أبي الفرج الأصفهاني

9

الأغاني

لا أنزر النائل الخليل إذا ما اعتلّ نزر الظَّؤور لم ترم [ 1 ] عروضه من المنسرح . غنّى في هذا الشعر يونس ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وغنّى فيه الغريض ثاني ثقيل بالبنصر على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة . وفيه لحن من الثقيل الأوّل ينسب إلى معبد ، وليس بصحيح له . قال الزّبير بن بكَّار في تفسير قوله : « لا أنزر النائل الخليل » يقول : لا ألحّ عليه بالمسألة ، يقال : نزرته أنزره إذا ألححت عليه . والظَّؤور : المتعطَّفة على [ غير [ 2 ] ] أولادها . حديثه مع عبد الملك في استقطاعه أرضا له : أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثنا المؤمّليّ عن أبي عبيدة ، وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر قالا حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه قال : / دخل كثيّر على عبد الملك بن مروان فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أرضا لك يقال لها غرّب [ 3 ] ربما أتيتها وخرجت إليها بولدي وعيالي فأصبنا من رطبها وتمرها بشراء / مرّة وطعمة مرّة . فإن رأى أمير المؤمنين أن يعمّرنيها [ 4 ] فعل . فقال له عبد الملك : ذلك لك . فندّمه الناس وقالوا له : أنت شاعر الخليفة ولك عنده منزلة ، فهلَّا سألت الأرض قطيعة ! . فأتى الوليد فقال : إنّ لي إلى أمير المؤمنين حاجة فأجلسني قريبا من البرذون . فلما استوى عليه عبد الملك قال له : إيه ! وعلم أنّ له إليه حاجة . فقال كثيّر : جزتك الجوازي عن صديقك نضرة وأدناك ربيّ في الرّفيق المقرّب فإنّك لا يعطى عليك ظلامة عدوّ ولا تنأى عن المتقرّب وإنّك ما تمنع فإنك مانع بحقّ ، وما أعطيت لم تتعقّب فقال له : أترغب غرّبا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : اكتبوها له ، ففعلوا . هجاء الحزين له في مجلس ابن أبي عتيق : أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثنا عمر بن أبي بكر المؤمّلي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي عبيدة قال : كان الحزين الكنانيّ قد ضرب على كل رجل من قريش درهمين في كل شهر ، منهم ابن أبي عتيق . فجاءه لأخذ درهميه على حمار له أعجف - قال : وكثيّر مع ابن أبي عتيق - فدعا ابن أبي عتيق للحزين بدرهمين . فقال الحزين لابن أبي عتيق : من هذا معك ؟ قال : هذا أبو صخر كثيّر بن أبي جمعة - قال : وكان قصيرا دميما - فقال له الحزين : أتأذن لي أن أهجوه ببيت من شعر ؟ قال : لا ! لعمري لا آذن لك أن تهجو جليسي ، ولكني أشتري عرضه منك بدرهمين آخرين ودعا له بهما . فأخذهما ثم قال : لا بدّ من هجائه ببيت . قال : أو أشتري / ذلك منك بدرهمين آخرين ، ودعا له بهما . فأخذهما ثم قال : ما أنا بتاركه حتى أهجوه . قال : أو أشتري / ذلك منك بدرهمين . فقال له

--> [ 1 ] ترم : تحن وتعطف . وأصله « ترأم » سهلت الهمزة ثم حذفت لالتقاء الساكنين ؛ فإن آخر الفعل ساكن بالجازم وحرك بالكسر للقافية . [ 2 ] التكملة عن « معاجم اللغة » . [ 3 ] غرب : ماء بنجد ثم بالشريف من مياه بني نمير . وغرب أيضا : جبل دون الشام في ديار بني كلب وعنده عين ماء تسمى غربة . هذا ما ورد في « معجم البلدان » لياقوت . لعله يعني هنا موضعا آخر . [ 4 ] يقال : عمر فلان فلانا كذا إذا جعله له طول عمره .